الإستراتيجية 2017 – 2022

بدأ التكوين الريادي لجامعة بيرزيت منذ عام 1924، فكانت النواة المُحركة التي صنعت فارقاً منذ وُضعت اللبنة الأولى للمعرفة. وبدأت مع التكوين رحلة التوثيق والتخطيط التي قادتنا اليوم إلى إستراتيجية الجامعة للسنوات الخمس المقبلة، لترسم هذه الوثيقة رسالة الجامعة ورؤيتها وأولوياتها في السياسات والتدخلات الضروريه لتحقيق غاياتها.

ولكي تكون إستراتيجية جامعة بيرزيت غير محددة بحل المشاكل، كان لا بد من خلق فلسفة تقترن فيها الاستراتيجية  بالنظرة المستقبلية؛ فالإستراتيجيات الآنية يجب أن تحمل في طياتها الرؤية التي تسعى إلى الارتقاء بالجامعة وخلق الإمكانيات التي ستحقق رسالتها على المدى البعيد.

وكان لا بد من الاستناد إلى رؤية ذاتية منبثقة من وعي بالذات وفحص للواقع ولسياقاته المعرفية، لتصبح هذه الإستراتيجية آلية للتغيير، قادرة على إحداث النقلة النوعية المرجوّة، كونها نابعة من الحوار والتحاور مع جميع مكونات الجسم الجامعي والمجتمعي.

هذه الإستراتيجية نابعة من رؤية مستقبلية يرتبط فيها التفكير بالذات المحلي ضمن السياق العالمي، دون إلغاء للهوية المحلية وضمن الحضارة العربية الإسلامية. ومن هذه الذاتية، تأتي رؤية جامعة بيرزيت ممثِلة للبعد العالمي لشعوبٍ تعيش تحت الاستعمار،متحدية لخصوصيات تعزلها عن العالم، ومبادرة ضمن سياقاتها المحلية لترتبط بالقضايا العالمية الملحة، كالفقر، والمشاكل البيئية، والتغيّر المناخي، واللامساواة، والمشاكل المتعلقة بالصحة، والتعليم، والهجرة، وغيرها، ويكون البحث حراكاً يضع أولوياته ضمن حقول معرفية تعطي قيماً إضافية ناقلة للجامعة والمجتمع وقضاياه.

أولى عمليات الاستحداث الضرورية، هي تخليق الروابط بين الأفراد ومؤسسات المجتمع بقطاعاته  المختلفة مع جامعة بيرزيت، وتوطيد الصلات الموجودة حاليّاً ضمن أطر رسمية مؤسساتية ذات رؤية مجتمعية متكاملة، تخلق للابتكار والإبداع المعرفي والريادي وسطاً مُمَكّناً، وتزاوج بين عمليات التعليم الرسمية وغير الرسمية. ومن هنا، تأتي أهمية التقاطع والتكامل والتفاعل بين الأجسام المختلفة وانسجامها معاً كبعدٍ محفزٍ للسياق المعرفي، وكناقل للسياق الباحث من الذاتي إلى الجماعي، ليصبح تناقل المعرفة ومخرجاتها الحيوية وأثرها في المجتمع، الأداة الإستراتيجية الضرورية للوصول إلى جامعة ريادية الدور والمكانة.

أُعدّت هذه الوثيقة بناءً على المشاركة الممتدة والمشاورات الواسعة التي أجرتها الجامعة مع طلبتها، وأعضاء هيئتها الأكاديمية، وموظفيها الإداريين، وإدارتها، وأعضاء مجلس أمنائها. وهذه الإستراتيجية التشاركية ليست فقط بتعدد صانعيها، بل بكون الجامعة والمجتمع مساهمين فاعلين في إعادة إنتاج رؤيتها، فالكلّ صانع للإستراتيجية، كما أنه جزء من متلقيها.