معهد دراسات المرأة يستضيف ندوة حوارية تضامناً مع نضال الأسيرات في سجون الاحتلال

شراكة مجتمعية

بالتشارك بين معهد دراسات المرأة ونقابة العاملين في جامعة بيرزيت، و"شبكة صامدون- فلسطين المحتلة"، نظمت يوم الخميس 8/11/2018 ندوة حوارية بعنوان "تجارب مُهمّشة: نضال الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال" تلتها وقفة تضامنية لإسناد إضراب الأسيرات الفلسطينيات في سجون العدو الإسرائيلي. خلال الندوة تحدثت كلٌّ من الأسيرتين المحررتين الأستاذة رولا أبو دحو، عضوة الهيئة التدريسية في معهد دراسات المرأة، والسيدة إيمان نافع عن تجربة الأسر في سجون الاحتلال وما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات من ممارسات قمع وتنكيل ومحاولات لكسر إرادتهن.

في البداية رحّبت د. لينة ميعاري، مديرة معهد دراسات المرأة، بالحاضرين وأكّدت على أهمية طرح قضايا الأسيرات الفلسطينيات والتركيز على تجاربهن ونضالهن بغية التضامن معهن واسنادهن، أما د. سامح أبو عواد فأشار إلى أنه أمام الشعور بالقهر والعجز عن الفعل شعبيا ورسميا فإن هذا الشكل من التضامن مع قضية الأسيرات والأسرى هو أقل القليل.

استهلّت رلى أبو دحو مداخلتها بالقول إن الأسرى والأسيرات يشكلون جزءا مركزيا من الحياة الفلسطينية النضالية والمجتمعية، وأن جامعة بيرزيت تحديداً كانت لها مساهمة كبيرة من الطلاب الفاعلين نضالياً والذين خاضوا تجربة الأسر كما خاضها بعض موظفيها وأساتذتها. وتحدثت عن الإضراب الذي تخوضه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال منذ أكثر من واحد وستين يوماً، ويتمثل في امتناعهن عن الخروج إلى "الفورة" رغم المخاطر الصحية لحرمانهن من نور الشمس والهواء النقي، وذلك رفضاً لتشغيل كاميرات المراقبة في باحة السجن ولحملة القمع والتنكيل التي تمارسها سلطات الاحتلال تجاههن. كما أكّدت على أن فكرة تركيب الكاميرات هي انتهاك للخصوصية ومراقبة أمنية وقمع حركة الأسيرات.

وفي هذا السياق، أوضحت أبو دحو أن "الفورة" هي عبارة عن فترة زمنية صغيرة يخرج خلالها الأسرى إلى ساحة السجن المسوّرة والمسقوفة بالأسلاك الشائكة وأن "الخروج إلى الفورة هو الفرصة الوحيدة المتاحة للأسير كي يرى بعضاً من الشمس والضوء بما لهما من تأثير جيد على المستوى الصحي والنفسي، وكذلك لممارسة بعض الرياضة في الهواء الطلق. والخوف من المرض ليس لمجرد الخوف وإنما لعدم الحصول على علاج في حال المرض. كما أن جزءا من الأسيرات هن محجبات وبالنسبة لهن الخروج إلى الفورة هو فرصة لتعريض الشعر للشمس ولممارسة الرياضة".

كما تحدثت أبو دحو عن تجربة الأسر التي عايشتها وعن ظروف خروجها وغيرها من الأسيرات، في حينه، من الأسر وذلك بفضل نضال الأسيرات ووحدتهن ورفضهن التعامل مع قضية الإفراج عن الأسر كحالات فردية. وأضافت "هذه هي التجربة الوحيدة في العالم حيث تضامنت الأسيرات السياسيات من أجل الحرية وتمكنّ من انتزاعها رغم أحكامهن العالية وظروفهن الصعبة كأمهات ومريضات. " وأنهت رلى أبو دحو مداخلتها بالقول " اليوم، هذه صرخة نطلقها من معهد دراسات المرأة: الصمت عار! علينا أن نكون صوتاً للأسيرات وللأسرى. الأسرى يتعرضون لعملية إبادة بطيئة وإنهاء للوجود. ممنوع أن نسمح للاحتلال بذلك."

الأسيرة المحرّرة، إيمان نافع، وزوجة أقدم أسير في سجون الاحتلال (نائل البرغوثي) توجهت بحديثها إلى الطلاب آملة أن يكون اهتمامهم بقضية الأسيرات خصوصاً، والأسرى عموماً، اهتماما دائما وشخصيّاً وليس وليد اللحظة. وقدّمت نفسها متحدثة عن تجربتها في الأسر حيث تعرّضت لعمليتي اعتقال لتهم التخطيط لعمل مسلح وضرب مجندة وخنق أخرى، وأنها تلقّت حكماً بالأسر لخمس عشرة سنة ونصف السنة. واستكمالا لما تحدثت عنه أبو دحو، عرضت إيمان نافع تفاصيل الظروف التي تعيشها الأسيرات في سجن هشارون وتطورات الوضع في كل من سجني هشارون والدامون. وأضافت "البارحة، رفضت الأسيرات الدخول إلى الغرف لأن إدارة السجن تحاول التحكم بحركتهن في الدخول والخروج والنضال مستمر". وتابعت نافع متحدثة عن تجربة نضال الأسيرات الفلسطينيات وتوحدهن رفضاً لقرار إطلاق سراحهن من الأسر باستثناء خمس أسيرات بحجة تلطخ أيديهن بالدماء، وتمكنّ من انتزاع قرار مما يسمى "محكمة العدل العليا" بالإفراج عن جميع الأسيرات. وختمت إيمان نافع بالقول إن “استمرارنا في النضال بعد الخروج من الأسر حتى الآن لقناعتنا أن فلسطين لم تتحرر بعد"، مطالبةً المتخصّصين سواء في الحقوق أو في اللغة الإنجليزية أو غيرها من التخصصات بالعمل على مؤازرة قضية الأسرى بكل السبل المتاحة وبذل جهود أكبر "فقضية الأسيرات والأسرى يجب أن تشغل تفكيرنا وهمّنا طوال الوقت."

وتم فتح باب الأسئلة والحوار مع جمهور الطلبة والأساتذة.

بعد الندوة الحوارية، شارك عدد من موظفي وأساتذة وطلبة جامعة بيرزيت في وقفة تضامنية داخل حرم الجامعة دعماً للأسيرات وإسناداً لنضالهن داخل سجون الاحتلال.