البروفسور خضر حسن: جامعة بيرزيت محطة فارقة في حياتي

خريجون - قصص مميزة

ترك جامعة بيرزيت قبل 28 عاما بعد أن أنهى دراسته الجامعية وسافر مباشرة وعلى عجل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته العليا، حتى أن الوقت لم يسعفه لاستلام شهادته، ولكن حنينه إلى أجمل الأيام أعاده إلى بيرزيت بعد تلك السنوات الطويلة.

عاد خضر حسن (53 عاما) الطالب المجتهد المرح في دائرة الفيزياء بكلية العلوم في الفترة بين (1983 – 1990) إلى جامعة بيرزيت زائرا بعد أن حصل على أعلى الدرجات العلمية خلال 28 عاما مضت، فهو الآن بروفسور ويعمل أستاذا في كلية "ماكغوفرن" للطب بمركز العلوم الصحية بجامعة تكساس الأميركية.

مشواره في طلب العلم لم يكن ممهدا أو سهلا، فهو لاجئ من قرية صرعة غرب القدس لجأ ذووه في النكبة عام 1948 إلى مخيم قلنديا، ولد في المخيم وتعلم في مدارسه حتى اجتيازه امتحان الثانوية العامة.

أول خروج حقيقي لـ د. حسن من حدود المخيم كان باتجاه جامعة بيرزيت بتشجيع من والدته، يقول "كان لنا جارة يدرس شقيقها في جامعة بيرزيت، وكان شيئاً كبيراً في المخيم، شعرت أن بيرزيت هي الأمل والمخرج، كان لبيرزيت سمعة رائعة".

التحق في البداية بتخصص الهندسة لكن الظروف الاقتصادية الصعبة وقفت حائلا أمام استمراره في كلية الهندسة، وبعد نهاية الفصل الدراسي الأول من سنته الدراسية الأولى وجد نفسه أمام خيارين، إما ترك الجامعة أو البحث عن منحة تغطي دراسته الجامعية.

وجد ضالته في منحة المرحوم موسى ناصر للفيزياء، وعن ذلك قال "هي منحة رائعة، عندما ترى إنساناً فلسطينياً يشجع الشبان على العلم تشعر بوجود أب، دولة، وتوجيه. تعليمنا في بيرزيت كان ممتازاً ويمنحك ما تحتاجه".

في تخصص الفيزياء تتلمذ د. حسن على يد أساتذة مخضرمين ومعروفين تعلم منهم أشياء كثيرة ذكر منهم: أ. رمزي ريحان، ود. نبيل قسيس، والمرحوم أ. تيسير العاروري، د. هنري جقمان،  صافي صافي، د. عزيز شوابكة، د. ناجح جسراوي، د. جون ماكين.

في العام 1990 أنهى د. حسن متطلبات تخرجه من جامعة بيرزيت، ولكنه لم يحضر حفل التخرج ولم تفرح به أمه برؤيته يلبس ثياب التخرج في فوج الإصرار الذي تأخر نظرا لظروف الانتفاضة، إذ لم يمر سوى وقت قصير حتى سافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته العليا بعد حصوله على منحة من جامعة "بريغهام يونغ" في مدينة بروفو بولاية يوتا.

"لم أواجه أي مشكلة في دراستي العليا لأني كنت معداً لما هو آت خلال فترتي في جامعة بيرزيت، ففي تلك الفترة كنا ندرس مواد درستها في مرحلة الماجستير في الولايات المتحدة"، يقول د. حسن.

حصل على درجة الماجستير في فيزياء السطوح عام 1993، ثم انتقل إلى جامعة "سولت ليك سيتي" الحكومية وحصل منها على شهادة الدكتوراه عام 2000، ومباشرة بعد ذلك بدأ رحلة الحصول على درجة البروفسور واختار تخصص الفيزياء الطبية ومجال الرنين المغناطيسي، حتى نال الدرجة في تشرين الأول 2017.

يعود د. حسن للحديث عن جامعة بيرزيت بالقول "لها الفضل فيما وصلت إليه، كانت البيت الثاني بالنسبة لي ولم تنزع مني المخيم بل بالعكس أعادت تشكيله في عقلي، كانت الوطن الأكبر، منحتني الأمل في مرحلة صعبة، أعتز بها وبأساتذتها وبجوها الديمقراطي، أنا أنتمي لبيرزيت ولذلك أعود إليها".

عند هذه الكلمات انتهى حديث د. حسن مع فريق مكتب العلاقات العامة وزملائه في الدراسة قبل نحو 30 عاما، لينطلق بعد ذلك إلى دائرة الفيزياء في كلية العلوم ويلتقي بموظفيها، قبل أن ينهي جولته في جامعة بيرزيت بزيارة المرصد الفلكي (مرصد ميشيل وسنية حكيم).