الزلازل من الظواهر الطبيعية التي واكبت الأرض منذ نشأتها وتسببت في كوارث وصلت نتائجها الى ما هو اشبه بدمار حروب استخدمت فيها أسلحة دمار شامل.  ان الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرق الاناضول وشمال سوريا والذي وصلت قوته الى 7.9 درجة على مقياس ريختر الزلزالي يعد من الزلازل العملاقة قوة وتأثيرا وقد دق ناقوس الخطر في منطقتنا عن احتمالية حدوث زلزال مدمر في فلسطين وجوارها.

 ان السبب المركزي لحدوث الزلازل هو حركة الصفائح التكتونية حيث تتشكل الكرة الأرضية من صفائح كبيرة وصغيرة تتوزع ما بين صفائح قارية ومحيطية. وتقع تركيا داخل صفيحة الاناضول وهي صفيحة تكتونية قارية وتحدها شرقا الصفيحة العربية التي تحد فلسطين أصلا من جهة الشرق ويقع حدها على طول غور الأردن والبحر الميت. ويشكل  فالق شرق الأناضول حدودا متقاربة مع الصفيحة العربية بطول اكثر من 127كم. تتفق الأبحاث إلى أن الصفيحة الأناضولية تدور بعكس اتجاه عقارب الساعة حيث تُدفع غربًا بواسطة الصفيحة العربية محدثة بحركتها هزات أرضية قوية تنتج عن تفريغ هائل لغاز الرادون المخزن في باطن الأرض.

  ان قوة الزلزال التركي الكبيرة ومئات الهزات الارتدادية التي اعقبته تعكس القوة الهائلة المخزنة بين صفيحة الاناضول والصفيحة العربية التي نحن في فلسطين نقع على جزئها الغربي والتي قد تنذر بزلزال كبير قادم سيضرب المنطقة وما حولها. حيث اثبتت الدراسات التاريخية ان تسلسل حدوث الزلازل في فلسطين بانه مرة كل 85 سنة وكان اخرها زلزال نابلس عام 1927 حيث ما زلننا ننظر. وعلى الجهات المختصة ان تعي قوة مخاطر الزلازل قبل حدوثها وتستقي العبر ممن حولها لتقليل الخسائر الكارثية عند وقوعها وان تأخذ الموضوع على محمل الجد وتكثف الدراسات وتعطي الأهمية لاستحاث وبناء مراكز بحثية للكوارث ومنها الزلازل وتطوير مراكز ومؤسسات الكوارث الطبيعية بعلمية لتجعلها قادرة على استيعاب الضربة الكارثية الأولى وتستوعب العلاقة البناءة بينها كمؤسسة بحث وإطار مجتمعي حيث يكون منيعا وقويا بقدرته على البحث وبناء التجربة وتحليل الاستقراء التاريخ التسلسلي للكوارث.

 

إعداد: أستاذ الجغرافيا في جامعة بيرزيت د. مروان غانم