تواجه جامعة بيرزيت تحديات عامة وخاصة في الوقت ذاته، أما التحديات العامة فتكمن في تشاركية الجامعة فيها مع مؤسسات التعليم العالي في القرن الحادي والعشرين، وأما الخاصة فتكمن في أنها متعلقة بالسياق المكاني لجامعة بيرزيت، وكذلك بالارتباطات الاجتماعية المعرفية، لتكون هذه التحديات منعكسة في الإستراتيجية ضمن سياقاتها الزمانية والمكانية.

وفيما يلي أهم التحديات التي تناولتها هذه الإستراتيجية ضمن محاورها:

  • يفرض الاحتلال تحدياً مباشراً على التعليم العالي في فلسطين، يتجلى في مظاهر ترتبط بتقييد الحركة جغرافيّاً والحراك معرفيّاً، فيحدّ من التنوع الجغرافي في الجسم الطلابي، ويعيق قدرة الجامعة على استقطاب الكوادر من فلسطين وخارجها، وتحقيق مساعي التطوير التي ترتئيها. إن تقييد الحركة الجغرافية يضرب بجذوره في عمق الإنتاج المعرفي، ويؤثر مباشرة على إمكانيات التجديد والتغيير من خلال ممارسات تستهدف تحجيم البيئة الجامعية وجعلها وسطاً غير قادر على الإنتاج، واختزال دورها وتحديد تنوعها وامتداداتها.
  • يعكس الواقع الاجتماعي الاقتصادي تحديات مركبة يستدل عليها من غياب العدالة الاجتماعية، واللامساواة في النوع الاجتماعي، وانحسار فرص التعليم والعمل أمام شرائح المجتمع المختلفة.
  • تستدعي الاحتياجات التي يفرضها المجتمع والتحولات التي يشهدها سوق العمل من مؤسسات التعليم العالي مراجعة محتوى مناهجها الأكاديمية وطرق تدريسها، لرفد خريجيها بمهارات ومعارف متخصصة لمجاراة التغيّرات المتسارعة، لتتزامن مع المطالبة بضرورة قياس الأثر الناتج والقيمة المضافة للتعليم العالي ومؤسساته في اقتصاد المعرفة وعلى المجتمع ككل.
  • الطلب المتزايد على التعليم العالي الناتج عن الزيادة السكانية في فلسطين، أُسوة بالعالم، والمتزامن مع الزيادة المطّردة في عدد مؤسسات التعليم العالي، يشكلان تحدياً تخطيطيّاً للجامعة. فهناك حاجة إلى استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة دون المساس بجودة العملية التعليمية ومخرجاتها، وتطوير برامج أكاديمية حديثة قادرة على استشراف الاحتياجات المستقبلية للمجتمع وتمكين خريجيها من صياغة مستقبل منتج ضمن وخارج السياقات التقليدية.
  • إن حاجة التعليم العالي للتمويل ضرورة وجودية، خاصة أن البدائل العالمية للدعم غير متوفرة حالياً بالقدر الكافي مع شح التمويل الحكومي، ومحدودية دعم المؤسسات والمتبرعين، في ظل أزمات اقتصادية وسياسية تعصف بالعالم والمنطقة. وفي هذا السياق، تجد جامعة بيرزيت نفسها أمام تحدٍّ حقيقي وصعوبات إضافية في تجنيد الأموال وتنويع مصادر التمويل لدعم استمراريتها في القيام بدورها الريادي في المجتمع الفلسطيني.
  • يشكل التطور التكنولوجي تحدياً للجامعة على مستويين: الأول في توفير الموارد اللازمة لمواكبة التطورات التقنية وآلياتها ومعارفها، والثاني في انعكاساته على الشكل التعليمي والمنظومة التعليمية وما يواكب ذلك من تغيير في المخرجات والسياقات والعلاقات الوسيطة التي تمارس فيها عمليات التعلم.
  • عولمة التعليم العالي كفعل له نتاج موحد بغض النظر عن المكان الذي يتم فيه جغرافيّاً، وما يتبع ذلك من تصنيفات مقارنة لأداء مؤسسات التعليم العالي ومخرجاتها بناء على نفس الأسس والمعايير. ضمن هذه العمليات التوحيدية معياريّاً، يكمن التحدي لجامعة بيرزيت في حفاظها على هويتها الوطنية الثقافية ونوعية أدائها ودورها.
  • نُعاصر حاليّاً متغيرات في حوكمة التعليم العالي بمكوناته وعلاقته بالحكومة على مستوى التخطيط والتنظيم، وما يوازي ذلك من تحديات أمام مؤسسات التعليم العالي في الحفاظ على استقلاليتها وقدرتها على التطور والنمو وتمكين علاقتها المباشرة بالمجتمع.