دائرة التاريخ والآثار تفتتح المؤتمر الدولي في علم الآثار والسياحة في الجامعة

افتتحت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وبالتعاون مع شبكة المؤسسات الفلسطينية للسياحة المجتمعية ودائرة التاريخ والآثار في الجامعة يوم الإثنين 13 آذار 2017 المؤتمر الدولي في علم الآثار والسياحة والذي يمتد لثلاثة أيام، بمشاركة عدد من الباحثين والمختصين الفلسطينيين والعالميين.

وقال رئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة أن البحث الأثري في فلسطين بدأ قبل أكثر من مئة وسبعين عاما، من خلال التنقيب عن آلاف المواقع الآثرية والسياحية بهدف البحث عن إيديولوجيات مختلفة والبحث المتخصص في إشكاليات الحضارة الإنسانية في فلسطين.

وأوضح أن الفترة الاخيرة شهدت تَشَكُل وعي فلسطيني كبير حول أهمية علم الآثار كرافد للتعريف بالهوية الحضارية المحلية وخصوصيتها، وأكد أن السياحة تعتبر واحدة من أهم المصادر الإقتصادية عالميا، وأشار إلى عدم إستغلال هذا المصدر محليا بالشكل الأمثل.

وكشف د. أبو حجلة أن المؤتمر يعالج أبحاثا ومواضيعا عصرية في مجال السياحة وسبل تطويرها، وشدد على أهمية التراث الثقافي في تطوير السياحة، وأضاف أن فلسطين تعاني من نقص حاد في الكوادر المتخصصة في موضوعات المؤتمر وبيّن أن جامعة بيرزيت لعبت دورا مهما في تطوير البرامج الأكاديمية لمعالجة هذه العجز.

 من جانبه أوضح رئيس مجلس الإدارة في شبكة المؤسسات الفلسطينية للسياحة المجتمعية السيد رائد سعادة أن الشبكة تسعى لدعم الأثار والتنمية السياحية في فلسطين من خلال تطوير الموارد والكفاءات المحلية، وذلك بالشراكة مع عدد من المؤسسات المرتبطة بالسياحة مثل مؤسسات حماية البيئة والحفاظ على التراث وما إلى ذلك.

وبيّن أن الشبكة تسعى لتوظيف عناصر التعددية المختلفة محليا في قطاع السياحة المجتمعية، وتهدف لدمج السائح وتحويله لضيف، وأكد على أهمية إكتشاف المواهب والقيادات المحلية من أجل إستغلالها في إدارة هذا المشروع.

 من جهتها أكدت وزيرة السياحة والآثار السيدة رولا معايعة أن قطاعي السياحة والتراث يشكلان منظومة أساسية في دفع عملية التنمية المستدامة، ويعتبران من أهم الروافد للإقتصاد الوطني، وأكدت أن الوزارة تعمل منذ تأسسها على وضع إستراتيجيات واضحة للإرتقاء في مجالي السياحة والأثار وتطويرهما، وذلك من خلال إستغلال جميع الموارد المتاحة.

 وكشفت أن الوزارة شرعت بتأهيل عدد من المواقع التراثية والثقافية من أجل تلبية إحتياجات السائحين المحليين والدوليين، بهدف تحسين الظروف الإقتصادية في المحافظات الفلسطينية المختلفة،  وأضافت أن الوزارة تمكنت من تطوير منظومة العمل السياحي في فلسطين على الرغم من جميع المعيقات وأبرزها سياسة الإحتلال الرامية لتقطيع أوصال الوطن والسيطرة على المعابر وتقويض عمل المؤسسات الوطنية المختلفة.

وأوضحت معايعة أن الوزارة تعمل حاليا على تنفيذ مجموعة من المشاريع لتنمية الوضع السياحي في فلسطين وأهمها مشروع تغطية الفسيفساء في قصر هشام، وتأهيل مقام النبي موسى  وغيرها.

 بدوره كشف مدير قسم الأبحاث بجامعة اليرموك الأردنية د. عمر الغول أن مخطوطات البحر الميت تم كشفها خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ولكن الإحتلال إستولى عليها وحفظها في متحف الأثار في القدس، وأكد أنها تمثل حيزا أساسيا من التراث الحضاري لبلاد الشام وفلسطين على وجه الخصوص، وأوضح أنها تحتوي على معلومات دينية وثقافية وتاريخية مهمة للشعب الفلسطيني.

وبيّن أن العالم الغربي أنتج أكثر من خمسة ألاف كتاب حول هذه المخطوطات، ويعمل يوميا على إنتاج مقالتين على الأقل بهذا المجال بينما يكتفي العرب بمقالة واحدة كل ثلاثة سنوات، وأكد أن التحدي الكبير لا يتمثل بإمتلاك المخطوطات وإنما بدراستها وتحليلها ونشرها، وشدد على أهمية العمل المتشرك وتعاون المؤسسات الأكاديمية المختلفة لإتمام هذه المهمة.

 وركز الغول على أهمية تطوير الكوادر البشرية وتأهيلها ودراستها للغات والأديان القديمة، وشدد على أهمية الإعتماد على التمويل المحلي للإبتعاد عن السيطرة الأجنية، بالإضافة لضرورة تأسيس ملف قانوني وتاريخي للحفاظ على المخطوطات ونشرها عربيا.

هذا وانعقد اليوم الأول من المؤتمر على ثلاثة جلسات، ترأس الأولى أستاذ التاريخ في الجامعة د. حامد سالم وتناولت بعض النماذج للحفريات الأثرية في عدد من المدن الفلسطينية والعالمية، وركزت الجلسة الثانية والتي ترأسها د. محمد عذاربه من جامعة الخليل على المواقع الأثرية والثقافية بالقرى الفلسطينية، أما الجلسة الختامية والتي ترأسها الباحث حمدان طه فربطت بين التراث والهوية الفلسطينية، وعرضت تاريخ علم الأثار الفلسطيني.