جامعة بيرزيت: المكانة والدور

nbsp;
معهد العلم المفدى nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp; nbsp;دم بعز وسلام
أنت بالأرواح تفدى nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; أيها السامي المقام
nbsp;
على الرغم من كل الإشكاليات والتفاعلات التي تتعرض لها منارة العلم الأولى في فلسطين سنويا، وتعرضت لها لسنوات طويلة خلت، منذ أن شكلت حالة تحدي ومواجهة لمن اعتبرها رأس حربة في مواجهته من احتلال، وجهل، وغياب الوعي ووصاية وتبعية وهيمنة وتفرد. هي الجامعة التي سطرت مفهوم الوعي الوطني الملتزم بهوية الشعب والوطن، ومارست قناعاتها الملتزمة بحقوق الشعب، وأهداف الأمة، وطموح أبنائها الظامئين للعلم والوعي، داخل الوطن، دون غربة واغتراب، ودون خوف وتنازل، ودون قمع وتسلط من قبل كادرها الأكاديمي الذي شكل الرافعة لتعميم ثقافة التعددية، والحوار، والإبداعات الخلاقة لجسر الهوة بين المختلفين من أسرتها.
وهي الخلية الوطنية الفاعلة، التي تحدت مؤامرات الاحتلال، واتفاقياته كالحكم الذاتي، والخيارات البديلة، والمؤامرات على وحدانية التمثيل، بدماء أبنائها، عذاباتهم في الأسر، وجرحاها الذين تحدوا الألم والوجع بأن نالوا شرف شهاداتها وتقديرها لهم، فالعلاقة بين مكوناتها ليست علاقة مانح وممنوح، أو علاقة حاكم ومحكوم، أو علاقة أمر ومأمور، بل هي علاقة تشابك متداخل من الشراكة والمسؤولية المشتركة، وتوزيع الأدوار، كل في مكانه ، ويقوم بمهامه، فالطلبة ينهلون من العلم والوعي وثقافة الوطن، وكادرها يعمل على توفير البيئة المناسبة والكاملة داخليا، وخارجيا يعملون بالتضامن مع طلبتها لتعزيز مكانتها ودورها فلسطينيا وعربيا ودوليا. هي جامعة الوطن التي لن تثنيها كل الظروف عن القيام بدورها والحفاظ على مكانتها، وتعزيز حضورها كنموذج متقدم يعبر عن فلسطين شعبها وأهلها ومحبيها، ولن تقف بكادرها ومجتمعها مكتوفة الأيدي لمواجهة أزماتها واشكالياتها. فلا نقاش لمكانتها سابقا ولاحقا، ولا حياد عن أداء رسالتها ودورها العلمي والأكاديمي والمجتمعي والوطني، ولن تحتل ثقافة الجفاء والمقاطعة والعداء بين مكوناتها كبديل لثقافتها الأولية، ولن تمر مر الكرام على من يحاول العبث بماضيها ومستقبلها، أو يحاول التحكم باستقلاليتها والتدخل بشؤونها، أو يصبغها كما يشاء بألوانه وثقافته، تحقيقا لأهدافه ورغباته أو حتى أمراضة.
نعي كمجتمع الجامعة أننا نتعرض لتأثيرات البيئات المحيطة، أو ثقافة الخلخلة والتقويض، أو مؤامرات التفريغ والإحباط، ولكن أيضا نعي أن دورنا كجامعة ان نعلن التحدي لذلك كله وغيره، وندرك ان جامعتنا التي واجهت المؤامرات السابقة والشهوات المختلفة، والأحلام الشيطانية، انها قادرة على ان تكون في مواجهة ذلك كله. ولكن أيضا نعي كجسم متفاعل ومتداخل العلاقة ما بين مكوناتها ان أخطر ما تواجهه الجامعة، التسرب لما سبق من ثقافة لمجتمعها، أو يعمل مكون من مكوناتها لتمرير هكذا ثقافة بعلم أو بدون علم لهكذا ثقافة. وما التجارب التي تعلمنا منها إلا دليل قاطعا على ان غياب الفعل الايجابي لمكوناتها في حل أزماتها ومنح الفرصة لمن هم خارجها للتدخل إلا تعزيزا وتمريرا لثقافة الوصاية والتقويض، وما ذلك إلا مقدمة لتحيد الجامعة عن مكانتها وتفقد دورها وتعطيلا لتحقيق رسالتها. وكان للرأي المكتوب والمسموع والمرئي الذي دلا بدلوه في أزمات الجامعة، إلا تمريرا وخلق فجوة واتساعها بين أطراف خلافها، إن كان ذلك بالطلب أو بغيره من كلا الجانبين، فالرحمة والرأفة بجامعة لم ولن ترضى بتلقي دروسا وعضات ونصائح، فهي كانت وما زالت تقوم بذلك للقاصي والداني، سابقا وحاليا ولاحقا.
إنها جامعة الوطن والشهداء والعلماء والأسرى والمبدعين، وجامعة الفقراء والأغنياء والظامئين للعلم والمعرفة وثقافة الحرية والعدل والمساواة، وهي جامعة فلسطين الأولى، بمستقبلها وماضيها، وحاضرها الذي لن تفقده، بالتزام كادرها، وانتماء طلبتها، وتضامن مجتمعها الوطني الملتزم، والذي لا يتدخل في شؤونها إلا بمقدار محبته وحرصه على العلم والتعليم، وكذلك فهمه لدور ومكانة الجامعة دون تحيز أو رغبات أو أهداف. فالحل دائما في بير زيت داخلي، وعلى أطراف الخلاف عدم البحث عنه خارج الجسم الواحد، ومنح الفرصة لكادرها ونقابتها والفاعلين فيها للقيام بذلك، وما التجارب السابقة إلا دليل قاطع على ان الأرض لا يفلحها إلا أبنائها، خاصة كادرها الملتزم بها منذ عقود طويلة.