في ساحات مواقع التواصل الاجتماعي أو في حضرة الملوك

الروائي الفلسطيني انور حامد في روايته الاخيره، يافا تعد قهوة الصباح، يوجه نداء الى الشباب الفلسطيني لتكوين شبكات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لخلق فضاءات حرة، يتمكن فيها الفلسطيني من ايصال روايته للعالم، و تجنيد الدعم و التأييد لقضيته، ويسمي نشيطي هذه المواقع بملوك هذا الزمان. وهذا موقف جدير بالإحترام، لا لكونه ضرورة ثقافية فحسب، بل لكونه أهم حلقات المقاومة ضد النسيان والإقتلاع. إذ أن إيصال الرواية الفلسطينية للعالم، وإزالة الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني هو مسؤولية كل إنسان حر في هذا العالم، وعلى كل منا أن يعمل ما يستطيع من أجل تحقيق هذا الهدف.
مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة الاحتلال والانقسام
على الفلسطيني ان يحاصر حصاره كما في وصية الشاعر محمود درويش حاصر حصارك...لا مفر، وبما اننا محاصرون في كل المجالات، فعلينا اذن ان نحاصر حصارنا في كل ساحة ممكنة، في السياسة والثقافة وفي مواقع التماس مع الاحتلال الإسرائيلي او مع المستوطنين في الضفة الغربية وبضمنها القدس العربية المحتلة، كمواقع مواجهة ومواقع استقطاب وجذب للمتضامنين الأجانب والإسرائيليين، كما يجب بجانب كل ما سبق غزو شبكات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والثقافي، فهذا الفضاء الجديد بسمح للفلسطيني بالتعبير عن نفسه و توضيح موقفه للعالم و نقل روايته للأحداث كما للتاريخ. كما بتيح للفلسطيني التعرف على تجارب الشعوب الاخرى في مواجهة الاستعمار او النضال من اجل مطالب اجتماعية او سياسية معينة.كما ان نفس الادوات يمكن استخدامها لمواجهة الانقسام، وبإمكان العموم الفلسطيني ان يشير لرفضه لاستمرار الانقسام من خلال نشر شعار الشعب يريد انهاء الانقسام. فللخروج من حالة الجمود الحالية وانسداد الافق على مختلف الأصعدة، على الفلسطيني ان يواجه الاحتلال وبنفس الوقت يبني الوحدة الوطنية الفلسطينية، وشرطها الأول إنهاء الانقسام السياسي بين شطري الوطن.
استخدام مواقع التواصل لدعم الساحات النضاليةوتشمل الساحات النضالية ليس فقط المعنى الفلسفي، بل أيضا كل موقع يمثل مصالح الشعب الفلسطيني او رؤيته، وقد برز بشكل ملحوظ أهمية هذه المواقع في تحشيد الشعب للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، وفي مواجهة الاستيلاء على الأراضي بمبادرات مثل باب الشمس وكنعان وغيرها، وكذلك نجد ان صورة الطفل الذي عاد ووجد منزله قد تم تدميره، لازالت تتفاعل رغم مضي فترة على الحدث نفسه. بينما في الإعلام التقليدي، عبر الصحف المحلية ووكالات الأنباء ورد هذا الخبر مرة واحدة في تاريخه وانتهى. هذا يدل ان مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا مهما في إبراز الصورة التي تتجاوب مع مشاعر الناس ومصالحهم. فبدل ان يتطلب الأمر تقديم تضحيات يومية في الإعلام التقليدي، تقدم مواقع التواصل الاجتماعي إمكانية إحياء نفس الحدث مرات عدة وعلى فترة زمنية أطول.nbsp;
وكما يبدو من الصورة المرفقة فان دول الخليج هي الاكثر استخداما للتغريدات tweets حيث نرى من الصورة ان استخدام السعودية والكويت يفوق مرارا تلك النسبة في الدول الاخرى.
nbsp;

ويفيد تقرير كلية دبي للادارة الحكومية حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية ان عدد مستخدمي تويتر في قطر التي لايزيد عدد سكانها عن 1.7 مليون مثلا يفوق عددهم في مصر. اما في حالة موقع التواصل الاجتماعي الاكثر شهرة face book فان مصر والجزائر والمغرب والسعودية وتونس هي الاكثر استخداما لهذا الموقع.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن تقرير الإعلام الاجتماعي العربي الذي أصدره برنامج الحوكمة والابتكار بكلية دبي للإدارة الحكومية في 2011 أن هناك 32 مليون مستخدم عربي لموقع (الفيس بوك)، بمعدل نمو قدره 50% منذ بداية العام 2011، وأن حوالي مليون ومائة ألف مستخدم عربي يستخدمون (تويتر) للتدوين عليه، ما بين مدون نشط، ومدون صامت.
بلغ عدد مستخدمي اتلفيس بوك في العالم 742 مليون تقريبا في نهايات 2011، وقفز الى 850 مليون في بدايات 2012 بينما قفز عدد المشاركين العرب من 21 مليون في بدايات 2011 الى 28 مليون في اواسطها وهذا يدل على النمو السريع لاستخدام موقع فيس بوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي. ان عدد مستخدمي الفيس بوك في مصر مع بداية الثورة كان يتجاوز الاربعة ملايين مستخدم بنسبة تمثل 5% من السكان، وهذه نسبة مؤثرة وكبيرة. الا انه الان يتجاوز ال 13 مليون حسب موقع socialbakers.
وتشير التقارير الى ان عدد مستخدمي الفيس بوك في فلسطين اكثر بقليل من مليون مستخدم. حسب الصورة المرفقة

وقد ثارت نقاشات كبيرة حول أهمية ومقدار الدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في الثورات العربية او ما عرف باسم الربيع العربي، فبينما تذهب بعض الآراء الى حد إعطاء ثورة المعلومات وانتشار استعمال مواقع التواصل الاجتماعي بين أوساط الشباب الدور والمسؤولية عن نجاح الثورات ضد الأنظمة الحاكمة، تذهب أراء أخرى إلى القول أن هذه المواقع مجرد وسيط للتحشيد والترويج للثورة وما كان للثورة ان تقوم لو بقي كل الشباب وراء أجهزة الكمبيوتر.
بل للثورة أسباب موضوعية تحركها، وأهمها الاستبداد والظلم والقمع في ظل قوانين الطوارئ، وغياب العدالة في توزيع الثروات، وفي هذا المجال تميزت قراءة الكاتب خالد الحروب بعنوان النهر ضد المستنقع، والتي أشار فيها إلى أسباب وحيثيات الثورات العربية في بلاد الربيع العربي. وان هذه الثورات تعبر عن تمرد ورفض للوضع السابق، وأنها اقرب الى تلبية طموحات الناس من بقاء النظام السابق مع منظومة الفساد والرشوة والاستبداد، وما صحب ذلك من تآكل لشرعية الأنظمة السابقة.
في فلسطين مثلا، تجد استخداما حثيثا لمواقع التواصل الاجتماعي في إحياء المناسبات والتعاطي مع الإحداث وتحشيد القوى الشعبية للمشاركة بالأنشطة الوطنية كمقاومة الجدار، والاستيطان، وفعاليات التضامن مع الأسرى، وإحياء المناسبات الوطنية والاحتفال بذكرى أحداث مهمة على الصعيد الوطني، ومما يلاحظ النسبة العالية من الشباب من سن 16-34 الذين يقوموا بنشاطات متنوعة مثل موقع الانتفاضة الافتراضية وموقع الانتفاضة الثالثة وغيرها، كما يبرز وجود مواقع لرموز وطنية رسمية كموقع سيادة الرئيس أبو مازن وموقع رئيس الوزراء سلام فياض. وهذا الاهتمام الرسمي يعتبر إدراكا واعترافا لأهمية مواقع التواصل الاجتماعي وريادية الشباب الفلسطيني الذي يتحمل عبء التغيير في المرحلة القادمة. اذ انه ليس بالإمكان ان نخوض معارك الغد بأدوات الأمس.