في جامعة بيرزيت، طالب غريب يبحث عن الشهيد التالي!

nbsp;عدت الى جامعتي، جامعةُ بيرزيت بعد سنتين مِن تَخرجيّ لاستكمال دِراساتي العُليا، فَوجدتُ نَفسي غَريب عَنها وهي غريبة عَني فَجميع مَن أعرفهم قد تَخرجوا وشغل مكانهم فوج جديد مِن الطُّلاب الّذين لا أعرف منهم إلا القليل ولا اصادفهم إلا ما ندر، لذا اعتدتُ مُنذ فَصلي الدراسيّ الأول أن أسير مُسرعاً إلى محاضرتي فلم أعد أبه بالتلفت بين الوجوه لاستكشف وجها مألوفاً ألقي عليه التحية، على عكس ما كنت عليه وأنا طالب في مَرحلة البكالوريوس، حيث كنت أسير على مهل لألقي التحية على من أجده في طريقي مطمئناً على احوالهم ومستعلماً عن آخر أخبار الجامعة، ولقد كان طَبعي هذا سَبباً دائماً لِتذمُر زُملائي، حيثّ كَانوا يقاطعون حَديثي قائلين: هيا! تأخرنا على المحاضرة!
عَلمت باستشهاد الطالب سَاجي درويش عَن طَريق صديقي حمدي اثناء دَردَشتنا المُعتادة عبر الفيسبوك. ومن خلال الحوار سألني حمدي عَما اذا كُنت أعرف الشَّهيد، أجبت باستفهام:لماذا تسأل؟ أجابني قائلاً:الشَّهيد ساجي يدرس الاعلام ربما رأيته عند باب المعهد! – فمعهد ابراهيم ابو اللغد للدراسات الدولية الذي أدرس فيه يقع مقابل مبنى كلية الإعلام - nbsp;فأخذت افكر في ما قاله لي حمدي، معقول إني اعرف الشهيد دون ان أدري، يا تُرى هل صادفته اثناء انتظاري باب المعهد قبل المحاضرات أم أثناء ذهابي لأجلب ما أشربه من ماكينة القهوة، أو ربما صَادفته عند بَاب المكتبة التي يُشرف بابها على كلية الاعلام، وقعت في حيرة من أمري وأخذت أفكر وأفكر.
nbsp;وبعد تَفكير دام لِساعات وَجدت نفسي ابحث عن كل الطلاب، فكل الطلاب والأساتذة والموظفين في الجامعة حالهم حال أي فلسطيني، فَكلنا مَشروع شهيد، فَرصاص الغدر الصهيوني لا يُميز بَين أحد، فكلنا نَمرُّ عَبر الحَواجز وكلنا نمر بجانب المستوطنات التي لم يسلم منها جبل ولا تلة وكلنا حتّى ولو كنا في دَاخل بيوتنا، لا نستطيع ان نكون آمنين، فنحن الشهداء الاحياء على هذه الأرض لا نعلم متى يحين موعدنا.
اليوم وبعد مرور شهر على استشهاد ساجي وانضمامه الى كوكبه شهداء جامعة الشهداء، أجد نفسي قد عدت الى طبعي القديم، أسير على مهل متأملاً في الوجوه لعلّي أتعرف على وَجهه الشهيد التالي!